السيد محمد سعيد الحكيم

298

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

المسلمين ، واللزوم لجماعتهم . فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . . . » « 1 » . إذ بعد أن كانت الإمامة الحقة في أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) - على ما ثبت في محله -

--> ( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 165 . ويحسن إثبات ما رواه في الكافي ج : 1 ص : 403 : قال : « محمد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكة قال : قال سفيان الثوري : اذهب بنا إلى جعفر بن محمد . قال : فذهبت معه إليه ، فوجدناه قد ركب دابته ، فقال له سفيان : يا أبا عبد الله حدثنا بحديث خطبة رسول الله ( ص ) في مسجد الخيف . . . قال : فنزل ، فقال له سفيان : مر لي بدواة وقرطاس ، حتى أثبته ، فدعا به ، ثم قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . خطبة رسول الله ( ص ) في مسجد الخيف : « نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها من لم تبلغه . . . : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . . . » فكتبه سفيان ، ثم عرضه عليه ، وركب أبو عبد الله ( ع ) . وجئت أنا وسفيان ، فلما كنا في بعض الطريق قال لي : كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث . فقلت له : قد والله ألزم أبو عبد الله رقبتك شيئاً لا يذهب من رقبتك أبداً . فقال : وأي شيء ذلك ؟ فقلت له : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله قد عرفناه ، والنصيحة لأئمة المسلمين . من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟ ! معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا تجوز شهادته عندنا ، ولا تجوز الصلاة خلفهم ؟ ! . وقوله : واللزوم لجماعتهم . فأي الجماعة ؟ ! مرجئ يقول : من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ؟ ! أو قدري يقول : لا يكون ما شاء الله عز وجل ، ويكون ما شاء إبليس ؟ ! أو حروري يتبرأ من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر ؟ ! أو جهمي يقول : إنما هي معرفة الله وحده ليس الإيمان شيء غيرها ؟ ! قال : ويحك وأي شيء يقولون ؟ قلت : يقولون إن علي بن أبي طالب والله الإمام الذي يجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم أهل بيته . قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثم قال : لا تخبر بها أحداً » .